كتاب/ الحركة الطلابية المغربية: قراءة في أزمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب 1956 - 1996
كتبهاالطالب ، في 15 مايو 2008 الساعة: 00:46 ص
يطيب لي أن أقدم لكم كتاب الحركة الطلابية المغربية، لكاتبه الدكتور محمد ضريف. ويقع الكتاب في 200 صفحة، حسب طبعته الأولى 1417 / 1996، وهو من منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، وثمنه 50 درهما. وأنقل إليكم ما جاء في مدخل الكتاب:
المدخل
بحلول سنة 1996، تكون قد مضت أربعون سنة على تأسيس «الإتحاد الوطني لطلبة المغرب»، أربعون سنة عاشت خلالها الحركة الطلابية لحظات مد وجزر وفترات انتصار وانكسار. وتشكلت عبرها تصورات وتمثلات عن هذه المنظمة الطلابية، تصورات تنحو منحى «الأسطرة»، وتمثلات تسير في اتجاه «التمجيد».
مغامرة كبرى أن يتصدى الباحث لسبر أغوار منظمة جماهيرية كالإتحاد الوطني لطلبة المغرب، ذلك أن التعامل الموضوعي مع هذه المنظمة تحول دونه عدة عوائق منها:
أولا/ عائق يتعلق بندرة المعطيات، ذلك أن كثيرا ممن صنعوا تاريخ المنظمة الطلابية يلتزمون «الصمت» إما لاعتبارات «إيجابية» منها سكوتهم عن بعض «الخلافيات» رغبة في الحفاظ على وحدة الصف الطلابي، أو لاعتبارات «سلبية» منها أن كثيرا منهم، كانوا خلال عملهم الطلابي، يخدمون استراتيجية الأحزاب التي ينتمون إليها، وباسم استقلالية المنظمة الطلابية، يتم طمس كثير من الحقائق التي تفضح تبعيتها لبعض الأحزاب أو التنظيمات السياسية.
ثانيا/ عائق يرتبط بغياب حد أدنى من التعاطي الموضوعي مع قضايا المنظمة الطلابية، فلم تكن هناك رؤية موحدة لضوابط التنظيم أو كيفية بنائه، مما جعل هذه الضوابط تتحدد وفق اعتبارات «ذاتية» والبناء يتخذ شكله حسب موازين القوى القائمة، مما أسقط المنظمة الطلابية في نوع من «التجريبية» السياسية والتنظيمية “Empirisme politique et organisationnel”.
ثالثا/ عائق يعود إلى عدم إدراك الحدود القائمة بين المنظمة الطلابية والفصائل الطلابية المكونة لها، حيث حين يتحدث فصيل طلابي معين عن تاريخ «الإتحاد الوطني لطلبة المغرب»، فإنما يتحدث في الواقع عن تاريخه هو كفصيل، وهو أمر لا يترتب عنه تجاهل للفصائل الأخرى فقط بل إدانة لها. وهكذا تعمل العقلية «الفصائلية» في تعاطيها مع واقع المنظمة الطلابية وتاريخها على طمس كثير من الحقائق وتغييب عديد من الوقائع.
يقتضي توفير حد أدنى للتعاطي «الموضوعي» مع تاريخ الحركة الطلابية بشكل عام وتاريخ «الاتحاد الوطني لطلبة المغرب» بشكل خاص استحضار ضابطين:
- الضابط الأول يتمثل في التمييز بين مستوى «تحليل» الواقع ومستوى «التحايل» على الواقع، أي التمييز بين الوجود «الموضوعي» للواقع والتصورات «الذاتية» التي نمتلكها عنه.
- الضابط الثاني يتجلى في التشديد على التكامل بين مستوى «وصف» الواقع ومستوى إعادة ترتيب الوقائع. المستوى الأول يتأسس على مقاربة «وثائقية»، ومن هنا ضرورة التوفر على أقصى قدر ممكن من «المعطيات». والمستوى الثاني يتأسس على مقاربة «تحليلية»، ومن هنا ضرورة امتلاك القدرة على وضع هذه المعطيات في إطارها العام. ولا يمكن إنجاز المستوى الثاني بدون المرور بالمستوى الأول، وإلا أضحت المقاربة «التحليلية» مقاربة «انطباعية» ليس إلا.
إن استحضار هذين الضابطين يستدعي التعامل مع تاريخ «الاتحاد الوطني لطلبة المغرب» ببرودة «الباحث» وليس بحرارة «المتعاطف». وعليه، فإن هذه الدراسة تتأسس على قناعتين:
- الأولى تعتبر تاريخ الحركة الطلابية هو تاريخ «الاتحاد الوطني لطلبة المغرب».
- الثانية تذهب إلى التشديد على كون أزمة «الاتحاد الوطني لطلبة المغرب» ليست أزمة «ظرفية» تعود إلى لحظة محددة في تاريخ المنظمة، بل هي أزمة «بنيوية» واكبت مساره وأعاقت تطوره، أزمة يمكن الرجوع بها إلى تاريخ تأسيسه.
انطلاقا من القناعة الثانية، تحاول هذه الدراسة «تشخيص» أزمة «الاتحاد الوطني لطلبة المغرب» من خلال محورين:
- الأول يركز على أصولها (القسم الأول)
- الثاني يركز على تجلياتها (القسم الثاني).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الجامعة وطلبة المغرب | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























